البغدادي
585
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقوله : « وأعلوا » معطوف على رفعوا ، وإنّما رفعوا الراية وأعلوها تأكيدا للضّراب وتشديدا . و « يذودون » : يطردون ويمنعون . و « السامر » : اسم جمع بمعنى السّمّار « 1 » ، وهم القوم يتحدّثون بالليل . و « الملحاء » ، بفتح الميم والحاء المهملة : موضع يدفع فيه وادي ذي الحليفة . كذا قال البكري في « المعجم » « 2 » . وهذا المصراع هو معنى قوله : « رفعوا راية الضّراب » . وقوله : « فصبرنا النّفوس » ، أي : حبسناها . وقوله : « إنّما الميت » . . . إلخ ، « الميت » ، بسكون الياء : مخفّف ميّت بتشديدها . وفرق بعضهم بأنّ الأول من وقع عليه الموت ، والثاني هو الحيّ الذي سيموت . وقد ضمّن البحتريّ هذا البيت في أمرد طلعت لحيته ، فقال : ( الخفيف ) يا قتيلا باللّحية السّوداء * آفة المرد في خروج اللّحاء « 3 » شاهدي في ادّعاء موتك بيت * قاله شاعر من الشّعراء ليس من مات فاستراح بميت * إنّما الميت ميّت الأحياء و « الكئيب » : الحزين . وكاسفا وقليلا « 4 » منصوبان ، من كسفت حال الرّجل ، من باب ضرب ، إذا ساءت . و « البال » : الحال فاعل كاسفا . و « الرّخاء » بالخاء المعجمة : اسم من رخي العيش ورخو ، من بابي تعب وقرب ، إذا اتّسع ، فهو رخيّ على فعيل . وهذا البيت أورده ابن هشام في « المغني » على أنّ الحال قد يتوقّف معنى الكلام عليها كما هنا ، فإنّ كئيبا حال ولا معنى لما قبله بدونه .
--> ( 1 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 198 . وفيه : " اسم جمع للسمار " . ( 2 ) معجم ما استعجم 4 / 1254 . وفي لسان العرب ( ملح ) . ( 3 ) البيت للبحتري في ديوانه - نسخة الصيرفي - 1 / 49 . أصل اللحاء : قشر الشجرة ، وكنى بها عن اللحية هنا . ( 4 ) في طبعة بولاق : " وقليل " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح فيها .